عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
350
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
حسن بن محمّد - صاحب الغيل - ابن محمّد بن جعفر - صاحب صبيخ - ، تاجر صدق ، وغزير إحسان ، وحليف وفاء ، وأبيض قلب ، ونقيّ جيب ، يكرم الضّيف ، ويحمل الكلّ ، ويكسب المعدوم ، ويعين على نوائب الحقّ ، وله جملة أولاد ، منهم : حسين أقام يطلب العلم عندنا مدّة ليست بالقصيرة ، له طبع كريم ، وخلق دمث ، وتواضع كثير ، و : حسن ، له أدب وظرف ، ونيقة « 1 » وشهامة . وبالرّباط أيضا جماعة من آل الحامد ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم ، منهم : السّيّد محمّد بن أحمد الحامد ، له ولد نبيه ، يقال له : سالم ، طيّب الأخلاق ، أظنّه بمكّة المشرّفة الآن . ومن أهل الرّباط : آل بلّاذن ، نجعوا إليها من مرخة ؛ منهم اليوم : محمّد بن عوض بلّاذن ، له أعمال كبيرة بالحجاز ، وتجارة واسعة ، ومساع مشكورة ، ومحاسن مشهورة ؛ فكم كشف عن منكوبي حضرموت من غمم ، وطوّق أعناق الكرام بالنّعم ، وما أحسن قول الإمام الغالب كرّم اللّه وجهه : يا كميل ؛ مر أهلك بالمكارم ، ويغدوا في حاجة من هو نائم ؛ فو الّذي وسع سمعه الأصوات . . ما من أحد يودع قلبا سرورا . . إلّا خلق اللّه من ذلك السّرور لطفا ، حتّى إذا نزلت به نازلة ، أو نابته نائبة . . كان ذلك السّرور أسرع إليها من الماء في انحداره حتّى يطردها كما تطرد الغريبة من الإبل عن الحوض . أو ما يقرب منه . وإنّ هذا المحسن النّبيل ليجري بالخطا الواسعة في هذا السّبيل أدامه اللّه عليه ؛ ليبقى من ظلّ الإحسان في حرز حريز ، ومن ذرى المجد في مقام عزيز . وله أخ اسمه عبد اللّه « 2 » ، يساعده على إغاثة الملهوف ، واصطناع المعروف ، وكسب المعدوم ، وإعانة المنكوب ، فشكر اللّه سعيهما ، وأدام رعيهما . آمين « 3 » .
--> ( 1 ) النّيقة : المعرفة ، والمبالغة في تجويد الأمور . ( 2 ) توفي بالمدينة المنورة سنة ( 1422 ه ) . ( 3 ) وآل بن لادن هؤلاء رحلوا إلى الحجاز ، وصار لهم صيت ذائع ، والشيخ المكرم محمد بن عوض بن لادن توفي رحمه اللّه في حادث طائرة عام ( 1386 ه ) ، ولحذقه في فن البناء والعمارة فإن الحكومة السعودية أو عزت إليه القيام بمهام جليلة ، وأعظم منقبة وأجل عمل قام به هو خدمة الحرمين -